الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 58

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

[ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم ومخالفيهم أجمعين إلى يوم الدين . لا يسعني في هذه العجالة التحدث عن أهمية علم الرجال ودوره الواسع في استنباط الأحكام الشرعية ، ولقد حقق المحققون والباحثون أهمية هذا العلم في كتبهم ومقالاتهم ، وكشفوا لنا بعض زوايا أهمية هذا العلم ، وأنا أسرد هنا ما ذكره شيخنا المحقق الطهراني قدس سره في الذريعة ( 10 : 80 ) حول أهمية علم الرجال وطوره في التاريخ ، ولقد أجاد وأوجز في ذلك . قال : علم الرجال هو علم يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث وأوصافهم التي لها دخل في جواز قبول قولهم وعدمه . وهذا العلم يحتاج اليه كل من أراد استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها التي عمدتها الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام حيث أنه لابد من أن ينظر في أحوال رجال سند الحديث ، ويطمئن بأنهم ممن يصح التعويل عليهم ويجوز الاخذ عنهم ، حتى يكون حديثهم حجة له في عمل نفسه أو الافتاء لغيره . ولشدة الحاجة اليه اشتد اهتمام علماء الشيعة من العصر الأول إلى اليوم في تأليف كتب خاصة في هذا العلم ، وتدوين أسماء رجال الأحاديث مع ايراد بعض أوصافهم ، وذكر بعض كتبهم وآثارهم المعبر عن بعضها بالكتب ، وعن بعضها بالأصول . وكان بدء ذلك حسب اطلاعنا في النصف الثاني من القرن الأول ، فان عبيد اللّه ابن أبي رافع كان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد دون أسماء الصحابة الذين شايعوا عليا عليه السلام وحضروا حروبه وقاتلوا معه في البصرة وصفين والنهروان . ثم في القرن الثاني إلى أوائل الثالث دون رجال ابن جبلة وابن فضال وابن محبوب وغيرهم ، واستمر تدوين الرجال إلى أواخر القرن الرابع . قال الشيخ الطوسي ملخصا في أوّل الفهرست : انى رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا